أبي الفرج الأصفهاني

267

الأغاني

رأت غلامي سفر بعيد يدّرعان اللَّيل ذا السّدود [ 1 ] مثل ادّراع اليلمق [ 2 ] الجديد قال : وهي أول قصيدة قلتها ثم أتممتها : هل [ 3 ] تعرف المنزل بالوحيد ثم مكثت أهيم بها في ديارها عشرين سنة . ذو الرمة وزوج ميّ أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ، عن النوفليّ [ 4 ] ، قال : سمعت أبي يقول : ضاف ذو الرّمة [ 5 ] زوج ميّ في ليلة ظلماء ، وهو طامع في ألَّا يعرفه زوجها ، فيدخله بيته [ 6 ] ، فيراها ويكلَّمها ، ففطن له الزّوج وعرفه فلم يدخله ، وأخرج إليه / قراه ، وتركه بالعراء [ 7 ] ، وقد عرفته ميّة ؛ فلما كان في جوف الليل تغني غناء الرّكبان قال [ 8 ] : أراجعة يا ميّ أيامنا الألى بذي الأثل أم لا ، ما لهنّ رجوع ! فغضب زوجها ، وقال : قومي فصيحي به : يا بن الزانية ، وأيّ أيام كانت لي [ 9 ] معك بذي الأثل ! فقالت : يا سبحان اللَّه ، ضيف ، والشاعر يقول ! فانتضى السيف ، وقال : واللَّه لأضربنّك به حتى آتي عليك أو تقولي [ 10 ] ، فصاحت به كما أمرها زوجها ، فنهض على [ 11 ] راحلته ، فركبها وانصرف عنها مغضبا يريد أن يصرف مودّته عنها إلى غيرها . قال شعرا في خرقاء يغيظ به ميّا فمرّ بفلج في ركب ، وبعض أصحابه يريد / أن يرقع خفّه ، فإذا هو بجوار خارجات من بيت يردن آخر ، وإذا خرقاء فيهنّ - وهي امرأة من بني عامر - فإذا جارية حلوة شهلاء [ 12 ] ، فوقعت عين ذي الرّمة عليها ، فقال لها : يا جارية ، أترقعين لهذا الرجل خفّه ؟ فقالت تهزأ به : أنا خرقاء لا أحسن أن أعمل ؛ فسمّاها خرقاء ، وترك ذكر ميّ ؛ يريد أن يغيظ بذلك ميّا . فقال فيها قصيدتين أو ثلاثا ، ثم لم يلبث أن مات .

--> [ 1 ] يدرعان : يلبسان . والسدود : الظلمات . [ 2 ] اليلمق : القباء ، فارسي معرب . [ 3 ] « الديوان » : 15 ، وأولها : ألا يا دار مية بالوحيد كأن رسومها قطع البرود [ 4 ] ح : « حدثني علي بن محمد النوفلي » . [ 5 ] أي نزل ذو الرمة ضيفا عليه . [ 6 ] ف : « بيته ويقريه » . [ 7 ] ف : « وتركه بالعراء وراحلته » . [ 8 ] « ديوانه » 352 وروايته في « الديوان » : « أيامنا التي . . . بذي الرمث » . [ 9 ] ف : « كانت لنا » . [ 10 ] ف : « أو لتقولن » ، وفي المختار : « أو لتقولين » . [ 11 ] ف : « إلى راحلته » . [ 12 ] الشهل ، محركة وبالضم : أقل من الزرق في الحدقة وأحسن منه . ( « القاموس » ) .